محمد بن محمد ابو شهبة
89
المدخل لدراسة القرآن الكريم
بوساطة ، أو بغير وساطة وأن يهيئ للموحى إليهم من الوسائل ما يجعلهم مستعدين لتلقي الوحي . الدليل على وقوع الوحي : وإذا ثبت أن الوحي ممكن وقد أخبر بوقوعه الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم فقد ثبت أنه واقع وثابت لا محالة . أما الأخبار بوقوعه فكثيرة في القرآن والسنة الصحيحة الثابتة ، فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ سورة النجم : 1 - 4 ] وقوله سبحانه : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ . . . [ سورة الشورى : 52 - 53 ] وقوله : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) [ سورة النساء : 163 ] ، وقوله : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) [ سورة الجن : 1 ] إلى غير ذلك من الآيات . ومن السنة قوله صلى اللّه عليه وسلم « ما من نبي من الأنبياء إلا وأوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان ما أوتيته وحيا أوحاه اللّه ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » رواه الشيخان ، وحديث عائشة - رضي اللّه عنها - في الصحيحين : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا الصادقة في النوم . . » وحديث الحارث بن هشام : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كيف يأتيك الوحي قال : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّه عليّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد وإن جبينه ليتفصّد عرقا » رواه البخاري ، إلى غير ذلك من الأحاديث المتكاثرة التي تدل بطريق التواتر المعنوي على ثبوت الوحي ووجوده .